فضل حسن عباس
113
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
وهذا بالطبع يفتح الباب للتقول على هذا القرآن إذا سلمت هذه المقدمات ، وهيهات كما سنرى . ومن الإنصاف أن نقرر هنا أن ما حبب لهم وزين لهم هذا القول ظنهم بأن قضية التوحيد لا بدّ فيها من ذكر هذه المادة نفسها : مادة الوحدانية ، وعلى هذا فلم يجدوا أن مادة ( توحيد ) ، أو ( واحد ) أو ( أحد ) جاء لها ذكر في السور الأولى ، فخلصوا من ذلك إلى ما أرادوه من نتائج تتفق مع رغبتهم ، وبالتالي مع ما يريدونه من نتائج ، وكان من واجبهم وبخاصة الباحثين والعلماء أن يسلكوا المسلك العلمي في بحث هذه القضية ، فالنبي الكريم جاء برسالة ، ثم دعا الناس إليها بعد ذلك ، وهنا ينبغي أن نتساءل : ترى ما الذي دعا الناس إليه بادئ بدء ؟ أكان يدعوهم إلى الصلاة والصيام والزكاة ؟ أكان يدعوهم إلى إعطاء النساء حقوقهن أم إلى البر مع أهل الكتاب ؟ كل ذلك لم يكن بالطبع ؛ لأن تلك القضايا والتشريعات إنما كانت فيما بعد ، ولما ذا حملوا عليه لأول وهلة يا ترى ومن أول يوم دعاهم فيه ؟ ألأنه قال لهم : أكرموا جيرانكم ؟ أم لأنه قال لهم : لا تظلموا الفقراء ؟ أم لأنه قال لهم : دعوا الزنا ؟ لا يدّعي عاقل أن معارضة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا الموقف السلبي منه ومن دينه ومن المؤمنين به ، كان لهذه القضايا ، فلا يقبل ذو مسحة من عقل أن يثور على رجل يدعو لهذه المكارم ! ونتساءل لما ذا هذا العداء إذن ؟ ربما لأنه جاء يأمرهم بصلة الرحم والوفاء بالعهد وإيتاء ذي القربى ؟ يقينا أن ذلك لم يكن ، إذن لما ذا ؟ ومن الإنصاف أن نقول هنا وقد أخذنا على عاتقنا في هذا الكتاب أن نكون موضوعيين منهجيين ، حتى لو كانت الحجج تبدو لأول وهلة وكأنها علينا لا لنا ؛ ولذا فنحن نفترض لمن يخالفنا ، نفترض له الحجج وندله عليها ، أقول : من الإنصاف أن نفترض هذا الفرض : لما ذا لا تكون معارضتهم وعداؤهم لهذا النبي حسدا ؟ فهم إنما عادوه وعارضوه لأمر شخصيّ . ونحن إذ يمكننا أن نسلم